الشيخ محمد تقي الآملي

294

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الأصابع فقد أجزئك » حيث إن ظاهره هو ان الممسوح بين الكعب وأطراف الأصابع والأخبار الدالة على عدم وجوب استبطان الشراك بدعوى ان الشراك غالبا يقع على نفس الكعب ، ولا يخفى قوة دلالة ما استدل به من الطرفين ، وحينئذ فالاحتياط بمسح الكعب مما لا ينبغي تركه . وهل اللازم حينئذ هو مسح تمام الكعب أو يكفي بعضه ، ظاهر رواية يونس المتقدمة هو الأول . الأمر السادس : لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب استيعاب جميع عرض القدم في المسح ، وقد ادعى الإجماع عليه في غير واحد من كتب الأصحاب ، وأسنده الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة إلى إجماع الأصحاب ، وفي الجواهر ان عليه الإجماع في المعتبر والمنتهى والذكرى والتذكرة ، كما لعله يظهر من غيرها . وبعد الفراغ عن عدم وجوب مسح جميع ظهر القدم عرضا ، وقع الخلاف في وجوبه بتمام الكف ، أو بثلاث أصابع ، أو بإصبعين ، أو بإصبع واحدة ، أو بما يسمى مسحا لو حصل بالأقل من الإصبع ، والمشهور هو الأخير وادعى عليه الإجماع ، بل قيل إن نقل الإجماع عليه مستفيض ، ويستدل له بعد إطلاق الكتاب الكريم وإطلاق جملة من النصوص ، بصحيح زرارة وبكير المتقدم ، وفيه : - بعد الاستشهاد على وجوب الاستيعاب في غسل الوجه واليدين بالآية الكريمة - قال : « ثم قال تعالى : « وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ » ، فإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف أصابعك فقد أجزئك » . وتقريب الاستدلال إنه عليه السّلام فرّع على التبعيض المستفاد من الآية وجوب مسح شيء من القدمين ، ولا يخلو اما ان يراد التبعيض في الطول والعرض كليهما ، أو في الطول فقط ، أو في العرض فقط ، لكن التبعيض فيهما معا ساقط ، فضلا عن الطول فقط ، لما دل على وجوب الاستيعاب في الطول وقد تقدم إثباته في الأمر الثالث فينحصر التبعيض في العرض وحده ، وهو المطلوب ، لكن الاستدلال به يتوقف على كون ( الباء ) في قوله عليه السّلام « بشيء من قدميك » زائدة مع كون قوله عليه السّلام « ما بين كعبيك إلى أطراف أصابعك » بدلا عن قوله « القدمين » حتى يصير المعنى